كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



أما العرب فإنهم وإن لم يرد في كلامهم شيء يفيد اعتدادهم بالأحلام، ولعل قول كعب بن زهير:
إن الأماني والأحلام تضليل

يفيد عدم اعتدادهم بالأحلام، فإن الأحلام في البيت هي مرائي النوم.
ولكن ذكر ابن إسحاق رؤيا عبد المطلب وهو قائم في الحِجْر أنه أتاه آت فأمره بحفر بئر زمزم فوصَف له مكانها، وكانت جرهم سَدَموها عند خروجهم من مكة.
وذكر ابن إسحاق رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب أن: راكبًا أقبل على بعير فوقف بالأبطح ثم صرخ: يا آل غُدَر أُخرُجوا إلى مصارعكم في ثلاث فكانت وقعة بدر عقبها بثلاث ليال.
وقد عدت المرائي النوميّة في أصول الحكمة الإشراقية وهي من تراثها عن حكمة الأديان السّالفة مثل الحنيفية.
وبالغ في تقريبها بالأصول النفسية شهاب الدّين الحكيم السهروردي في هياكل النور وحكمة الإشراق، وأبو علي بن سينا في الإشارات بما حاصله: وأصله: أنّ النفس الناطقة (وهي المعبّر عنها بالروح) هي من الجواهر المجرّدة التي مَقرها العالم العلوي، فهي قابلة لاكتشاف الكائنات على تفاوت في هذا القبول، وأنّها تودع في جسم الجنين عند اكتمال طور المضغة، وأنّ للنفس الناطقة آثارًا من الانكشافات إذا ظهرت فقد ينتقش بعضها بمدارك صاحب النفس في لوح حسّه المشترك، وقد يصرفه عن الانتقاش شاغلان: أحدهما حِسّيّ خارجيّ، والآخر باطنيّ عقليّ أو وهميّ، وقوَى النفس متجاذبة متنازعة فإذا اشتدّ بعضُها ضعف البعضُ الآخر كما إذا هاج الغضب ضعفت الشهوة، فكذلك إنْ تَجَرّدَ الحس الباطن للعمل شغل عن الحسّ الظاهر، والنوم شاغل للحسّ، فإذا قلّت شواغل الحواس الظاهرة فقد تتخلّص النفس عن شغل مخيلاتها، فتطلّع على أمور مغيبة، فتكونُ المنامات الصادقة.
والرؤيا الصادقةُ حالةٌ يكرم الله بها بعض أصْفيائه الذين زكت نفوسهم فتتّصل نفوسهم بتعلّقات من علم الله وتعلّقات من إرادته وقدرته وأمره التكوينيّ فتنكشف بها الأشياء المغيبة بالزّمان قبل وقوعها، أو المغيبة بالمكان قبل اطلاع الناس عليها اطلاعًا عاديًّا، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا الصالحة من الرّجل الصالح جزء من ستّة وأربعين جزءًا من النبوءة».
وقد بُيّن تحديد هذه النسبة الواقعة في الحديث في شروح الحديث.
وقال: «لم يبق من النبوءة إلاّ المبشّرات وهي الرؤيا الصّالحة للرجل الصالح يراها أو ترى له».
وإنّما شرطت المرائي الصادقة بالنّاس الصّالحين لأنّ الارتياض على الأعمال الصّالحة شاغل للنفس عن السيّئات، ولأنّ الأعمال الصّالحات ارتقاءات وكمالات فهي معينة لجوهر النفس على الاتّصال بعالَمها الذي خلقت فيه وأنزلت منه، وبعكس ذلك الأعمال السيّئة تبعدها عن مألوفاتها وتبلدها وتذبذبها.
والرؤيا مراتب:
منها أن: ترى صور أفعال تتحقّق أمثالها في الوجود مثل رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه يهاجر من مكّة إلى أرض ذات نخل، وظنّه أنّ تلك الأرض اليمامة فظهر أنّها المدينة، ولا شك أنّه لمّا رأى المدينة وجَدَها مطابقة للصّورة التي رآها، ومثل رؤياه امرأة في سَرَقَة من حرير فقيل له اكشِفْها فهي زوجك فكشف فإذا هي عائشة، فعلم أن سيتزوجها.
وهذا النوع نادر وحالة الكشف فيه قوية.
ومنها أن ترى صُورٌ تكون رموزًا للحقائق التي ستحصل أو التي حصلت في الواقع، وتلك من قبيل مكاشفة النفس للمعاني والمواهي وتشكيل المخيّلة تلك الحقائق في أشكال محسوسة هي من مظاهر تلك المعاني، وهو ضرب من ضروب التشبيه والتمثيل الذي تخترعه ألباب الخطباء والشعراء، إلاّ أنّ هذا تخترعه الألباب في حالة هدوّ الدمَاغ من الشواغل الشاغلة، فيكون أتقن وأصدق.
وهذا أكثر أنواع المرائي.
ومنه رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنّه يشرب من قدح لَبن حتى رأى الريّ في أظفاره ثم أعطَى فضلَه عمرَ بن الخطّاب رضي الله عنه.
وتعبيره ذلك بأنّه العلم.
وكذلك رؤياه امرأة سوداء ناشرة شَعَرَهَا خارجة من المدينة إلى الجحفة، فعبّرها بالحمى تنتقل من المدينة إلى الجحفة، ورئِيَ عبد الله بن سلام أنه في روضة، وأنّ فيها عمودًا، وأنّ فيه عروة، وأنّه أخذ بتلك العروة فارتقى إلى أعلى العمود، فعبّره النبي صلى الله عليه وسلم بأنّه لا يزال آخذًا بالإيمان الذي هو العروة الوثقى، وأنّ الروضة هي الجنّة، فقد تَطابَق التمثيل النوميّ مع التمثيل المتعارف في قوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} [سورة البقرة: 256]، وفي قول النبي: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» وسيأتي تأويل هذه الرؤيا عند قوله تعالى: {وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل} [سورة يوسف: 100].
{قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا}
جاءت الجملة مفصولة عن التي قبلها على طريقة المحاورات.
وقد تقدّمت عند قوله تعالى: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} في سورة البقرة (30).
والنّداء مع حضور المخاطب مستعمل في طلب إحضار الذهن اهتمامًا بالغرض المخاطب فيه.
و{بُنَيّ} بكسر الياء المشدّدة تصغير ابن مع إضافته إلى ياء المتكلم وأصله بُنَيْوي أو بُنَيْيي على الخلاف في أنّ لام ابن الملتزمَ عدمُ ظهورها هي واو أم ياء.
وعلى كلا التقديرين فإنّها أدغمت فيها ياء التصغير بعد قلب الواو ياء لتقارب الياء والواو، أو لتمَاثلهما فصار (بنَيّي).
وقد اجتمع ثلاث ياءات فلزم حذف واحدة منها فحذفت ياء المتكلم لزومًا وألقيت الكسرة التي اجتلبت لأجلها على ياء التصغير دلالة على الياء المحذوفة.
وحذفُ ياء المتكلم من المنادى المضاف شائع، وبخاصة إذا كان في إبقائها ثقل كما هنا، لأنّ التقاء ياءات ثلاث فيه ثقل.
وهذا التّصغير كناية عن تحبيب وشفقة.
نزل الكبير منزلة الصغير لأنّ شأن الصغير أن يحب ويشفق عليه.
وفي ذلك كناية عن إمحاض النصح له.
والقصّ: حكاية الرؤيا.
يقال: قص الرؤيا إذا حكاها وأخبر بها.
وهو جاءٍ من القصص كما علمت آنفًا.
والرؤيا بألف التأنيث هي: رؤية الصور في النوم، فرّقوا بينها وبين رؤية اليقظة باختلاف علامتي التأنيث، وهي بوزن البشرى والبقيَا.
وقد علم يعقوب عليه السّلام أن إخوة يوسف عليه السّلام العشرة كانوا يغارون منه لفرط فضله عليهم خَلقا وخلقا، وعلم أنّهم يعبرون الرؤيا إجمالًا وتفصيلًا، وعلم أن تلك الرؤيا تؤذن برفعة ينالها يوسف عليه السّلام على إخوته الذين هم أحدَ عَشَرَ فخشي إن قصّها يوسف عليه السلام عليهم أن تشتد بهم الغيرة إلى حدّ الحسد، وأن يعبّروها على وجهها فينشأ فيهم شرّ الحاسد إذا حسد، فيكيدوا له كيدًا ليسلموا من تفوقّه عليهم وفضله فيهم.
والكيد: إخفاء عمل يضرّ المكيد.
وتقدّم عند قوله تعالى: {وأُمْلِي لهم إن كيدي متين} في سورة الأعراف (183).
واللاّم في: {لك} لتأكيد صلة الفعل بمفعوله كقوله: شكرت لك النعمى.
وتنوين: {كيدًا} للتعظيم والتهويل زيادة في تحذيره من قص الرؤيا عليهم.
وقصد يعقوب عليه السّلام من ذلك نجاة ابنه من أضرار تلحقه، وليس قصده إبطال ما دلّت عليه الرؤيا فإنّه يقع بعد أضرار ومشاق.
وكان يعلم أن بنيه لم يبلغوا في العلم مبلغ غوص النظر المفضي إلى أن الرّؤيا إن كانت دالة على خير عظيم يناله فهي خبر إلهي، وهو لا يجوز عليه عدم المطابقة للواقع في المستقبل، بل لعلّهم يحسبونها من الإنذار بالأسباب الطبيعية التي يزول تسببها بتعطيل بعضها.
وقول يعقوب عليه السّلام هذا لابنه تحذير له مع ثقته بأنّ التحذير لا يثير في نفسه كراهة لإخوته لأنّه وثق منه بكمال العقل، وصفاء السريرة، ومكارم الخلق.
ومن كان حاله هكذا كان سمحًا، عاذرًا، معرضًا عن الزلاّت، عالمًا بأثر الصبر في رفعة الشأن، ولذلك قال لإخوته: {إنّه من يتّق ويصبر فإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين} [سورة يوسف: 90] وقال: {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} [سورة يوسف: 92].
وقد قال أحد ابني آدم عليه السّلام لأخيه الذي قال له لأقتلنّك حسدًا: {لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إنّي أخاف الله رب العالمين} [سورة المائدة: 28].
فلا يشكل كيف حذّر يعقوبُ يوسفَ عليهما السّلام من كيد إخوته، ولذلك عقب كلامه بقوله: {إن الشيطان للإنسان عدوّ مبين} ليعلم أنه ما حذّره إلاّ من نزغ الشيطان في نفوس إخوته.
وهذا كاعتذار النبي صلى الله عليه وسلم للرّجلين من الأنصار اللذين لقياه ليلًا وهو يشيّع زوجه أمّ المؤمنين إلى بيتها فلمّا رأياه ولّيَا، فقال: «على رسلكما إنها صفية، فقالا: سبْحان الله يا رسول الله وأكبرا ذلك، فقال لهما: إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في نفوسكما».
فهذه آيةُ عبرة بتوسّم يعقوب عليه السّلام أحوال أبنائه وارتيائه أن يكفّ كيدَ بعضهم لبعض.
فجملة: {إن الشيطان للإنسان} الخ واقعة موقع التعليل للنهي عن قصّ الرؤيا على إخوته.
وعداوة الشيطان لجنس الإنسان تحمله على أن يدفعهم إلى إضرار بعضهم ببعض.
وظاهر الآية أن يوسف عليه السّلام لم يقص رؤياه على إخوته وهو المناسب لكماله الذي يبعثه على طاعة أمْر أبيه.
ووقع في الإسرائيليات أنه قصّها عليهم فحسدوه.
{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}
عطف هذا الكلام على تحذيره من قصّ الرؤيا على إخوته إعلامًا له بعلوّ قدره ومستقبل كماله، كي يزيد تمليًا من سموّ الأخلاق فيتسع صدره لاحتمال أذى إخوته، وصفحًا عن غيرتهم منه وحسدهم إيّاه ليتمحّض تحذيره للصلاح، وتنتفي عنه مفسدة إثارة البغضاء ونحوها، حكمة نبويّة عظيمة وطبًّا روحانيًّا ناجعًا.
والإشارة في قوله: {وكذلك} إلى ما دلّت عليه الرؤيا من العِناية الربّانيّة به، أي ومثل ذلك الاجتباء يجتبيك ربّك في المستقبل، والتّشبيه هنا تشبيه تعليل لأنّه تشبيه أحد المعلولين بالآخر لاتّحاد العلّة.
وموقع الجار والمجرور موقع المفعول المطلق ل: {يجتبيك} المبيّن لنوع الاجتباء ووجهه.
والاجتباء: الاختيار والاصطفاء.
وتقدّم في قوله تعالى: {واجتبيناهم} في سورة الأنعام (87)، أي اختياره من بين إخوته، أو من بين كثير من خلقه.
وقد علم يعقوب عليه السّلام ذلك بتعبير الرؤيا ودلالتها على رفعة شأنه في المستقبل فتلك إذا ضُمّت إلى ما هو عليه من الفضائل آلت إلى اجتباء الله إياه، وذلك يؤذن بنبوءته.
وإنّما علم يعقوب عليه السّلام أنّ رفعة يوسف عليه السّلام في مستقبله رفعة إلهية لأنّه عَلِمَ أن نعم الله تعالى متناسبة فلمّا كان ما ابتدأه به من النعم اجتباءً وكمالًا نفسيًّا تعيّن أن يكون ما يلحق بها، من نوعها.
ثم إنّ ذلك الارتقاء النفساني الذي هو من الواردات الإلهية غايته أن يبلغ بصاحبه إلى النبوءة أو الحكمة فلذلك علم يعقوب عليه السّلام أنّ الله سيعلّم يوسف عليه السّلام من تأويل الأحاديث، لأنّ مسَبّبَ الشيء مسبّب عن سَبب ذلك الشيء، فتعليم التّأويل ناشئ عن التشبيه الذي تضمنه قوله: {وكذلك}، ولأنّ اهتمام يوسف عليه السّلام برؤياه وعرضها على أبيه دلّ أباه على أنّ الله أودع في نفس يوسف عليه السّلام الاعتناء بتأويل الرؤيا وتعبيرها.
وهذه آية عبرة بحال يعقوب عليه السّلام مع ابنه إذ أشعره بما توسّمه من عناية الله به ليزداد إقبالًا على الكمال بقوله: {ويتمّ نعمته عليك}.
والتّأويل: إرجاع الشيء إلى حقيقته ودليله.
وتقدّم عند قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلاّ الله} [سورة آل عمران: 7].
و{الأحاديث}: يصحّ أن يكون جمع حديث بمعنى الشيء الحادث، فتأويل الأحاديث: إرجاع الحوادث إلى عللها وأسبابها بإدراك حقائقها على التمام.
وهو المعنى بالحكمة، وذلك بالاستدلال بأصناف الموجودات على قدرة الله وحكمته، ويصحّ أن يكون الأحاديث جمع حديث بمعنى الخبر المتحدّث به، فالتأويل: تعبير الرؤيا.
سمّيت أحاديث لأنّ المرائيَ يتحدثُ بها الراؤون وعلى هذا المعنى حملها بعضُ المفسرين.
واستدلوا بقوله في آخر القصة: {وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل} [يوسف: 100].
ولعلّ كِلاَ المعنيين مراد بناء على صحة استعمال المشترك في معنييه وهو الأصح، أو يكون اختيار هذا اللفظ إيجازًا معجزًا، إذ يكون قد حكِي به كلام طويل صَدر من يعقوب عليه السّلام بلغته يعبّر عن تأويل الأشياء بجميع تلك المعاني.
وإتمام النعمة عليه هو إعطاؤه أفضل النعم وهي نعمة النبوءة، أو هو ضميمة الملك إلى النبوءة والرسالة، فيكون المراد إتمام نعمة الاجتباء الأخروي بنعمة المجد الدنيوي.
وعلم يعقوب عليه السّلام ذلك من دلالة الرؤيا على سجود الكواكب والنيريْن له، وقد علم يعقوب عليه السّلام تأويل تلك بإخوته وأبويه أو زوج أبيه وهي خالة يوسف عليه السّلام، وعلم من تمثيلهم في الرؤيا أنّهم حين يسجدون له يَكون أخوته قد نالوا النبوءة، وبذلك علم أيضًا أنّ الله يتمّ نعمته على إخوته وعلى زوج يعقوب عليه السّلام بالصديقية إذا كانت زوجة نبيء.
فالمراد من آل يعقوب خاصتهم وهم أنباؤه وزوجه، وإن كان المراد بإتمام النعمة ليوسف عليه السّلام إعطاءُ الملك فإتمامها على آل يعقوب هو أن زادهم على ما أعطاهم من الفضل نعمة قرابة المَلِك، فيصح حينئذٍ أنْ يكون المراد من آله جميع قرابته.
والتّشبيه في قوله: {كما أتمها على أبويك من قبل} تذكير له بنعم سابقة، وليس ممّا دلت عليه الرؤيا.
ثم إن كان المراد من إتمام النعمة النبوءة فالتّشبيه تام، وإن كان المراد من إتمام النعمة الملك فالتشبيه في إتمام النعمة على الإطلاق.
وجعل إبراهيم وإسحاق عليهما السّلام أبوين له لأنّ لهما ولادة عليه، فهما أبواه الأعليان بقرينة المقام كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا ابنُ عبد المطّلب».
وجملة: {إنّ ربّك عليم حكيم} تذييل بتمجيد هذه النعم، وأنها كائنة على وفق علمه وحكمته، فعلمه هو علمه بالنفوس الصالحة لهذه الفضائل، لأنّه خلقها لقبول ذلك فعلمه بها سابق، وحكمته وضع النعم في مواضعها المناسبة.
وتصدير الجملة بـ: {إنّ} للاهتمام لا للتّأكيد إذْ لاَ يشك يوسف عليه السّلام في علم الله وحكمته.
والاهتمام ذريعة إلى إفادة التعليل.
والتفريع في ذلك تعريض بالثناء على يوسف عليه السّلام وتأهّله لمثل تلك الفضائل. اهـ.